ابو القاسم عبد الكريم القشيري
191
كتاب المعراج
دون غيره من البدن ، إشارات : منها أن القلب محلّ العرفان ، وهي المضغة التي بصلاحها صلاح البدن « 1 » . وهو محلّ المشاهدة . ولكي لا يكون لغير الحقّ نصيب في قلبه . ولتنبيه الأمّة على طهارة القلب ، فإن المصطفى ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمّا لم يتجاوز عنه ، حتى أعيد عليه غسل قلبه مرّة بعد أخرى . فبالحريّ لغيره أن يصون للّه قلبه . دلالة تشامس البراق ومن لطائف المعراج : ما روينا أن البراق تشامس ، واستصعب على الرّسول ، عليه السّلام ، حتى قال السفير ما قال . وفيه تنبيه على أن الحال كلّما كانت أصفى ، كانت أشدّ قبولا للتّأثير . قال اللّه تعالى : ( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ) « 2 » ، ثم قال : ( إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ) « 3 » . وفي ذلك تنبيه لغيره أيضا . لأنه إذا كان هو في حبّ الأمّة لم يسامح . فغيره أولى أن يحرس للّه قصده ، وقلبه . فلا يدنّس بمخلوق . وفي هذا أيضا إشارة ، إلى أن الحالة الصّافية للعبد ، تتكدّر بما يفعله حتى يؤثّر في كل شيء . عن بعضهم : إنّي لأعرف في كل شيء حالي ، إذا فعلت شيئا لا يجوز حتى في خلق حماري .
--> ( 1 ) - إشارة إلى الحديث : ألا وإن في البدن مضغة إذا صلحت صلح البدن كلّه ، وإذا فسدت فسد البدن كلّه ، ألا وهي القلب / أخرجه البخاري في صحيحه وكذلك مسلم . ( 2 ) - سورة الإسراء 17 / 76 . ( 3 ) - سورة الإسراء 17 / 77 .